مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

هذا الانهزام إنّما حصل بشؤم عصيانكم و * ( [ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ] ) * حيث حرصتم على الغنيمة وتركتم المركز . * ( [ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * ومن جملته النصر عند الطاعة والخذلان عند المخالفة صلى اللَّه عليه وآله فأصابكم ما أصابكم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 166 إلى 167 ] وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّه ِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّه ُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) والمراد من الجمعين جمع المشركين الَّذين كانوا مع أبي سفيان وجمع أصحاب رسول اللَّه يوم أحد . * ( [ فَبِإِذْنِ اللَّه ِ ] ) * والمراد من الإذن عبارة عن التخلية وترك النصرة ، استعار الإذن لتخلية الكفّار فإنّه تعالى لم يمنعهم لتبتليهم لأنّ الإذن في الشيء لا يدفع المأذون عن مراده ولا يمنعه فلمّا كان ترك النصرة والمدافعة من لوازم الإذن أطلق لفظ الإذن على سبيل المجاز . وقيل : المعنى « فبإذن اللَّه » أي بعلمه كقوله : « وَأَذانٌ مِنَ اللَّه ِ » « 1 » أي إعلام وكقوله : « آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ » « 2 » وقوله : « فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه ِ » « 3 » وكلّ ذلك بمعنى العلم . وقيل : إنّ المراد من « الإذن » أي بأمر اللَّه بدليل قوله : « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » والمعنى أنّه تعالى لمّا أمر بالمحاربة ثمّ صارت تلك المحاربة مؤدّية إلى ذلك الانهزام صحّ على سبيل المجاز أن يقال : حصل ذلك بأمره . والقول الرابع وهو قول ابن عبّاس : أنّ المراد من « الإذن » قضاء اللَّه بذلك وحكمه به . * ( [ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ] ) * عطف على قوله : « فَبِإِذْنِ اللَّه ِ » عطف المسبّب

--> ( 1 ) التوبة : 3 . [ . . . . . ] ( 2 ) فصلت : 47 . ( 3 ) البقرة : 779 .